الشيخ محمد علي طه الدرة
5
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الجزء الثاني سورة آل عمران بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هي مدنية ، وهي مئتا آية ، وثلاثة آلاف ، وأربعمئة وثمانون كلمة ، وأربعة عشر ألفا ، وخمسمئة ، وعشرون حرفا . انتهى خازن . هذا ؛ وسميت السّورة ب ( آل عمران ) لورود ذكر قصّة تلك الأسرة الفاضلة ( آل عمران ) والد مريم أم عيسى ، وما تجلّى فيها من مظاهر القدرة الإلهية بولادة مريم البتول ، وابنها عيسى عليهما السّلام ، وقد ورد في بيان فضل هذه السورة الكريمة ما يلي : فعن النواس بن سمعان - رضي اللّه عنه - قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله ؛ الذين كانوا يعملون به ، تقدمه سورة البقرة ، وآل عمران » . مسلم . وعن أبي أمامة الباهلي - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اقرؤوا القرآن ، فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ، اقرؤوا الزّهراوين : البقرة ، وآل عمران ، فإنّهما يأتيان يوم القيامة ، كأنّهما غمامتان ، أو غيابتان - أو : كأنهما فرقان من طير - تحاجّان عن أصحابهما . اقرؤوا سورة ( البقرة ) فإنّ أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة » . أخرجه مسلم . قال معاوية بن سلام : بلغني : أنّ البطلة : السّحرة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) انظر ما ذكرته في أول سورة البقرة ففيه الكفاية . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 2 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) الشرح : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : إخبار بأنه سبحانه المنفرد بالألوهيّة لجميع الخلائق . اللَّهُ : علم على الذات الواجب الوجود ، المستحقّ لجميع المحامد ، وهو اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل عنه ؛ أعطى ، وإنّما تخلّفت الإجابة في بعض الأحيان عند الدّعاء به لتخلّف شروط الإجابة ، الّتي أعظمها أكل الحلال . ولم يسمّ به أحد سواه . قال تعالى في سورة ( مريم ) رقم [ 15 ] : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي : هل تسمّى أحد اللّه غير اللّه ؟ ! وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين وثلاثمئة وستين موضعا ، علما بأنّه لم يذكر في سورتي ( الرّحمن ) ، و ( الواقعة ) .